الشيخ محمد رشيد رضا
12
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
إذا قلنا إن السين والتاء في « استمتعتم » للطلب يكون المعنى فمن طلبتم ان تتمتعوا وتنتفعوا بتزوجها فأعطوها المهر الذي تفرضونه لها عند العقد عطاء فريضة أو حال كونه فريضة تفرضونها على أنفسكم أو فرضها اللّه عليكم ، وإذا قلنا إنها ليست للطلب يكون المعنى فمن تمتعتم بتزوجها منهن بأن دخلتم بها أو صرتم متمكنين من الدخول بها لعدم المانع بعد العقد فأعطوها مهرها عطاء فريضة أو افرضوه لها فريضة أو فرض اللّه عليكم ذلك فريضة لا هوادة فيها ، أو حال كون ذلك المهر فريضة منكم أو منه تعالى . فالمهر يفرض ويعين في عقد النكاح ويسمى ذلك إيتاء واعطاء حتى قبل القبض يقولون حتى الآن عقد فلان على فلانة وأمهرها بألف أو أعطاها عشرة آلاف مثلا ، وكانوا يقولون أيضا فرض لها كذا فريضة ولذلك اخترنا ان الذي فرض الفريضة هو الزوج بتقديمه في التقدير ويؤيده قوله تعالى ( 2 : 236 ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً ) وقوله ( 2 : 237 وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ ) فالمهر يجب ويتعين بفرضه وتعيينه في العقد ويصير في حكم المعطى والعادة أن يعطى كله أو أكثره قبل الدخول ولا يجب كله الا بالدخول لأن من طلق قبل الدخول وجب عليه نصف المهر لا كله . ومن لم يعطه قبل الدخول يجب عليه إعطاؤه بعده . ومن قال من الفقهاء لا تسمع دعوى المرأة بمعجل المهر بعد الدخول لم يرد انه لا يجب لها أو انه يسقط بالدخول بل أراد ان هذه الدعوى على خلاف الظاهر المعهود فيغلب أن تكون باطلة وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ اي لا حرج ولا تضييق عليكم منه تعالى إذا تراضيتم بعد الفريضة على الزيادة فيها أو النقص منها أو حطها كلها فان الغرض من الزوجية ان تكونوا في عيشة راضية ومودة ورحمة تصلح بها شؤونكم ، وترتقي بها أمتكم ، والشرع يضع لكم قواعد العدل ، ويهديكم مع ذلك إلى الاحسان والفضل ، إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً فيضع لعباده من الشرائع بحكمته ما يعلم أن فيه صلاح حالهم ما تمسكوا به ومن ذلك أن أوجب على الرجل ان يفرض لمن يريد الاستمتاع بها أجرا يكافئها به على قبول قيامه ورياسته عليها ثم أذن